وأن المقتصد: هو من جاء من الدين بما تبرأُ به الذمة, ويسقط الطلب.
وأن الظالم لنفسه: هو من جاء ببعض الدين الذي برأت به ذمته, وسقط الطلب عنه' ولم يخرج من الملة.
وبيان هذه الجملة: أن السابق قد جاء بما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه وترك ما نهاه عنه, وزاد فوق ذلك فعلَ النوافل واجتناب المكروهات وَسْعه؛ وأما المقتصد فقد اقتصر على فعل الواجبات وترك المحرمات؛ وأما الظالم لنفسه فإنه جاء ببعض الواجبات وفعلَ بعض المحرمات لكن لم يأتي بشيءٍ يخرجه من الملة, لأنه لو جاء بشيء يخرجه من الملة لم يُعدَ بعباد الله الذين أورثوا الكتاب.
وهذه الجُمل المنقولة لكلام السلف في بيان الظالم لنفسه والسابق والمقتصد ترجع إلى هذا الأصل الكليّ الذي ذكرناه, ومطالعة كلام السلف وجمعه هو الذي أوصل إلى القول الجامع في حدِّ كل صنف من هذه الأصناف الثلاثة, وسيأتي في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى الترغيبُ في جمع كلام السلف للاطلاع على جوامع القول في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى.
وقد يجئُ كَثيرًا من هذا الباب قولهم: هذه الآية نزلت في كذا لاسيما إذا كان المذكور شخصًا، كأسباب النزول المذكورة في التفسير, كقولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت, وإن آية اللعان نزلت في عويمر العجلاني أو هلال بن أمية، وإن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله, وإن قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} [المائدة: 49] , نزلت في بني قريظة والنضير وإن قوله: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه} [لأنفال: 16] , نزلت في بدر، وإن قوله: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْت} [المائدة:106] نزلت في قضية تميم الداري، وعدي بن بَداء، وقول أبي أيوب إن قوله: وَلا