وما يدخل عند التعبير عنه بشيء من الكلام, لكن لا ينبغي أن يتشدد في ذلك حتى تَعثر معرفة بعض الحقائق الشرعية.
ومن جنس ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى في التعريف بالمثال: أنه لو قال قائل"ما البعير"فقيل له حيوان كبير الجسم, طويل العنق, ذو سنام. له ذيل قصير. فإنه يستغلق على السامع, لكن إذا وضح بالمثال فقيل: هذا مثال البعير من شيء يرى, فشبه بما هو قريب من صفته حينئذٍ صار تعريفًا بالمثال أقربُ إلى الأذهان.
ومن جملة هذا عند الفقهاء التعريف بالرسم, والمراد بالرسم: الثمرة المترتبة على القول. كقولهم الواجب: هو ما أثيب فاعله واستحق العقوبة تاركه. هذا تعريف بالرسم أي بالثمرة المترتبة, وهذان النوعان مؤخران عند علماء المنطق, وإنما يقدمُ عندهم التعريف بالحد المطابق, ولبيان هذا الأصل ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر/32] الآية, وذكر ما جاء عن السلف رحمهم الله تعالى في تفسير الظالم, والمقتصد, والسابق, بعبارات عدة كلها ترجع إلى أصلٍ كليّ عام, وهذه العبارات هي أفراد من ذلك الأصل ووقعت على وجه التمثيل, فكل واحد من المفسرين عبر عن بعض تلك الأفراد, وقد سبق أن ذكرنا في (( شرح أهم المهمات ) )أن هذه الآية مختصةٌ بهذه الأمة المرحومة كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (( الفرقان ) ), فليست هذه القسمة الثلاثة مُطردة في كل قوم ورثوا كتابا, لا من اليهود ولا من النصارى ولا من غيرهم, بل هي مختصة بهذه الأمة, وفي هذه الآية بيانُ أن الظالم لنفسه هو من عباد الله خلافًا لمن أخرجه منهم وجعل ذكره على وجه التغليب, والمختار أن الظالم لنفسه هو فردٌ من عباد الله الذين ورثوا الكتاب, واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وتلميذه ابن كثير, وقد عبر السلف رحمهم الله تعالى كما عرفتم بألفاظٍ عدة ترجع إلى أصل عام وقد بينا المعنى العام بهؤلاء الأصناف الثلاثة, فقلنا في ما سلف إن:
السابق بالخيرات: هو من جاء من الدين بما تبرأُ به الذمة, ويسقط الطلب وزيادة.