فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 215

أولها: تفسير اللفظ بالمراد منه.

وثانيها: تفسير اللفظ بمعنى تضمنه.

وثالثها: تفسير اللفظ بمعنى آخر يلزمُ القول بالمعنى المثبت من الكلمة.

ثم ذكر هاهنا الصنف الثاني: وهو أن يذكر كل منهم من اسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل؛ ومقصوده بذلك أن كلَّ واحد منهم يخبر عن بعض أفراد العام, فتكون الكلمة دالةً على معنى عام, وتتنوع عبارات السلف في الاخبار عن هذا المعنى العام بذكر بعض أفراده, فيذكر هذا فردا, ويذكر هذا فردا, وقد بين المصنف رحمه الله تعالى أن ما يقع منهم رحمهم الله تعالى في هذا النوع يراد به التمثيل, لا أَنه على وجه الحد المطابق, فكأنما يذكر من أفراد العام هو تمثيلٌ لما يندرج في هذا اللفظ, فمثلًا: السابق بالخيرات. كيف ما صرف في كلام السلف من ذكره تارة بأنه المصلي للصلاة في وقتها أو العادلُ في المال, فإن هذه أنواع من ذلك العام, يُقصد بها التمثيل, وكلام السلف بل كلامُ الشريعة لا يلاحظ فيه الحدود المنطقية التي يجري عليها علماء العقليات من الفلاسفة وغيرهم, فإن أهل المنطق ويُجمعُون على المنطقيين لا المناطقة, يقسمون المُعرف إلى ثلاثة أقسام:

أولها: الحد.

ثانيها: الرسم.

ثالثها: اللفظ.

كما قال في (( السلم ) ):

مُعرفٌ إلى ثلاثةٍ قُسم ... حدٌّ ورسمٌ ولفظيٌّ عُلم

ومن هذا الجنس ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى من أنهم يعرفون بالمثال -وهو عندهم يراد به التعريف باللفظ-, أما التعريف بالحدّ فهو المفسر عندهم, وهو قليل في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام السلف, لأن الحدود إنما يقصد بها تصور الحقائق, أما جعلها محيطةً بالحقيقة من كل وجه فهذا قد يتعذر في مواضع عديدة؛ نعم ينبغي مراعاةُ سلامةِ المُعرف وملاحظة ما ما يخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت