والإيضاح بالمثال أكثر وضوحًا.
ولهذا ذهب كثير من الفقهاء رحمهم الله إلي التعريف بالحكم، وإن كان عند المناطقة يرونه عيبًا، فمثلًا يقولون: الواجب هو ما أثيب فاعله واستحق العقوبة تاركه مثلًا، لكن لو قال: الواجب هو ما أمر به الشرع على سبيل الإلزام, فقد يشكل على الإنسان أكثر.
والحاصل أن السلف فسروا {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} ،بأن الظالم لنفسه هو الذي يؤخر الصلاة عن وقتها، وأن المقتصد هو الذي يصليها في الوقت، وأن السابق بالخيرات هو الذي يصليها في أول الوقت، أو بعبارة أصح على وقتها، وذلك من أجل أن يشمل الذي يصليها في أول الوقت فيما يسن تقديمه وفي آخره فيما يسن تأخيره، ولهذا جاء حديث ابن مسعود: (( الصلاة على وقتها ) )؛ لأن هناك بعض الصلوات يسن تأخيرها كالعشاء.
وإذا قيل المقتصد هو الذي يؤدي الزكاة الواجبة، والسابق بالخيرات هو الذي يؤدي الزكاة مع الصدقات المستحبة، والظالم لنفسه هو الذي لا يزكي، فليس بين القولين تناقض؛ لأن كل واحد منهم ذكر نوعًا يدخل في الآية, مع أن الآية أعم من هذا حيث تشمل كل ما ينطبق عليه ظلم النفس والسبق والاقتصاد.
[أمالي الشيخ]
هذه الجملة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى شروعٌ في بيان الصنف الثاني من اختلاف التنوع عند السلف, فإن أبا العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى بين أن اختلاف التفسير الوارد عن السلف مرده إلى اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد, بل اختلاف التضاد عندهم قليل.
ثم إنه رحمه الله تعالى قسم اختلاف التنوع إلى صنفين:
أولهما: أن يُعبَّر عن معنىً واحد بألفاظ متنوعة؛ كما سبق بيانه, وذكرنا لكم أن هذا الصنف الأول ينقسم إلى ثلاثة أقسام: