ذكر المحسن بالصدقة، والظالم بأكل الربا, والعادل بالبيع، والناس في الأموال إما محسن، وإما عادل وإما ظالم. فالسابق المحسن بأداء المستحبات مع الواجبات، والظالم آكل الربا أو مانع الزكاة، والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا وأمثال هذه الأقاويل.
فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية إنما ذكر لتعريف المستمع بتناول الآية له وتنبيهه به على نظيره، فإن التعريف بالمثال قد يسهل أكثر من التعريف بالحد المطابق.
والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن إذا أشير له إلى رغيف فقيل له هذا هو الخبز. [[1] ]
الشرح
صحيح هذا هو الغالب أن التعريف بالمثال أبين وأظهر من التعريف بالحد المطابق، فمثلًا لو قال لك قائل ما البعير؟ فقلت حيوان كبير الجسم، طويل العنق، ذو سنام, له ذيل قصير وما أشبه ذلك من صفاته، فلن يعرفه, حتى لو رآه ربما يشك فيه لعله يكون هناك شيء آخر يشابهه، لكن إذا قلت مثال البعير هذا اتضح,
(1) نبه شيخنا -حفظه الله- أن هذا الموضع محله هنا, ونقله في محله, ثم قال الشيخ: وهذه الجملة التي أثبتا الناشر لهذا الكتاب في هذا المحل حقيقة بأن تلحق بالمقطع السابق, لأن ما بعده وقد يجيء كثيرا من هذا النوع قولهم هذا بدء في تصحيح هذا الصنف, أما قوله والعقل السليم إلى قوله الخبز هذا ينبغي أن يُلحق للمقطع السابق, وهذه آفة في الشروح التي تطبع عن النقل الصوتي, فإن الناقل لا يطالع تعلق الكلام بعضه ببعض وقد وقع هذا كثيرا في ما طبع لشرح العلامة ابن باز في (( ثلاثة الأصول ) ), وفي جملة من كتب العلامة ابن العثيمين رحمه الله تعالى هذا أحدها.