فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 215

تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] , نزلت فينا معشر الأنصار .. الحديث، ونظائر هذا كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة, أو في قوم من أهل الكتاب واليهود والنصاري، أو في قوم من المؤمنين. فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق.

والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب، هل يختص بسببه أم لا, فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يُقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ.

الشرح

وهذا القول هو الصحيح: أنها تعم ذلك الشخص؛ لا أنها [[1] ]تختص بنوع ذلك الشخص أو تعم نوع ذلك الشخص فقط. مثال ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( ليس من البر الصيام في السفر ) ).فهذا اللفظ عام، لكن سببه خاص بالنوع وخاص بالشخص، فهل نخصصه بذلك الشخص؟

يقول شيخ الإسلام: ما أحد قاله من المسلمين. وهل نخصصه بذلك النوع؟ يمكن ذلك إذا علمنا أن العلة والسبب في ذلك النوع لا يتعداه لغيره فإننا نخصصه بذلك النوع، وإذا أخذنا بالعموم في حديث: (( ليس من البر الصيام في السفر ) ), قلنا: إن الصيام في السفر ليس من البر؛ سواء شق على الإنسان أم لم يشق. وإذا خصصناه بالشخص قلنا ليس من البر باعتبار ذلك الرجل الذي رآه النبي عليه الصلاة والسلام عليه زُحام, مظللًا عليه، كأنه قال ليس صومه من البر. وهذا

(1) هذا ضبط الشيخ -وفقه الله-, والنسخة المقروءة: لأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت