فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 215

وثانيها: تدبره.

وثالثها: العمل به.

ورابعها: الحُكم به والتحاكم إليه.

فعلى قدر اكتمال هذه المتعلقات في نفس الإنسان, تكتملُ البركات فيه, وبركات القرآن نوعان اثنان:

أحدهما: بركات الحسية؛ منه رقية المريض.

الثانية: بركات معنوية؛ ومنه ما يُفتح الله من الطمأنيينه والسكينة ولذة الروح والأنس بكلام الله سبحانه وتعالى.

ثم ذكر رحمه الله تعالى ما سبق بيانه من الحث على التدبر, والأمر به, وطلب تحصيل عقلَ القرآن -يعني فهمه-. ثم بين رحمه الله تعالى أن كلَّ كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه, فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه. فالمقصود الأعظم هو فهم المعاني, وهذا المقصد العظيم -وهو فهم المعاني- لا يراد به إلغاء نفع المباني, فالقرآن مثلًا من قرأه أثيب على تلاوته, لكن أعظمُ من الإثابة على القراءة فهم المعاني للعمل به.

وقول المصنف رحمه الله تعالى: لو كنا مثلا ندرس كتاب زاد المستقنع, ونقرؤه ثم نمشي فإننا لا نستفيد ... إلخ. عدول عن قول: لو كنا مثلًا نقرأ زاد المستقنع. فإن الدرس غيرُ مجرد القراءة, فإن الدرس لابد فيه من فهم, وأما القراءة فقد تحصل دون حاجة إلى فهم, وعلى هذا طريقة أهل الحديث في سرد الرواية, فإنهم كانوا يسردون الكتب الطوال فيقرؤون البخاري في أيام قليلة, كما اتفق للخطيب البغدادي إذ قراءه في ثلاثة أيام وغيره من أهل العلم رحمهم الله تعالى. فالقراءة هنا لا يُراد التفهم, أما قراءة التفهم فلابد فيها من درس أي بيان المعاني, وهذا وهذا سائغٌ في الشرع, فلا يتوهم متوهم أن معنى هذا الكلام أن قراءة كتب العلم دون شرح لا تنفع, وإنما قراءة كتب أهل العلم لإرادة الفهم دون درس لا تنفع, أما إذا أُريدت القراءة لمجرد الرواية فهذا سائغ, وقد كان السلف يقرؤون كتب الحديث مجرد روايتها فيسردونها سردًا في أيام قليلة, لكن إذا أُريد فهمُ معانيها فإن الفهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت