فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 215

عليه وسلم فهذا واقعٌ لا محالة, كما ذكره شيخ الإسلام وابن القيم والشاطبي رحمهم الله, فيحمل تفسيرُ على التفسير الخاص ويقال: لم يفسر النبي صلى الله عليه وسلم جميع القرآن بالتفسير الخاص لألفاظه. ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم فسر القرآن عامةً بسنته. ولذلك كان الصحابة رضوان الله عنهم على بينة في أدراك معاني القرآن الكريم.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يبيّن عناية السلف من الصحابة فمن بعدهم بفهم القرآن الكريم ومعرفة تفسيره, ونقل الأثر الصحيح عن أبي عبدالرحمن السُّلمي قال: حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان, وعبدالله بن مسعود وغيرهما -أنهم إذا كانوا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل؛ فتعلما القرآن والعمل جميعا.

وذكر قول أنس وهو صحيح أيضا: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلَّ في أعيننا. يعني عُدَّ فينا عظيما, كما وقع تفسيره عن أنس في (( مسند أحمد ) ), قال: يُعدُّ فينا عظيما. وكونهم عدوه عظيمًا, لأن جمع بين حفظ المبنى والمعنى, لسورتين عظيمتين من القرآن, ولأجل هذا المطلب كانوا يبقون حفظ القرآن مُدة طويلة, كما ذُكر عن ابن عمر أنه حفظ البقرة في ثمان سنين؛ رواه مالك بلاغًا, فإسناده فيه انقطاع, لكن هذا المعنى جاء عن جماعة من السلف كان منهم لا يزيد عن حفظ آية في اليوم الواحد, وأكثرهم على حفظ خمس آيات, فكانت طريقة السلف أكثرهم على حفظ عشر آيات, ومنهم من يحفظ خمس آيات خمس آياتٍ, ولم ينقل عنهم مجاوزة هذا, فكان أعظمُ حفظهم إما بهذا القدر, وأما بهذا القدر, وذلك ابتغاء معرفة معاني القرآن والعمل به, لتتحقق بركته كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في ذلك قول الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} [ص/29] , فبركت القرآن إنما تتحقق على قدر الوفاء بمتعلقاته, وسبق أن علمتم أن متعلقات القرآن أربعة:

أحدها: تلاوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت