وهذا, لأن الله قال في فرقانه: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ*ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة/18 - 19] , وهذا يشمل بيان كيفية القراءة وبيان معاني المقروء, فيكون اتباعُ الطريقة التي قُرأ بها القرآن, سنة مأثورة عمن سلف, كما قال زيد بن ثابت وغيره: القراءة سنة متبعة. أي لا يقرأ الإنسان بشيء في القرآن إلا وهو متبع, فإذا قرأ بوجه لم يأتي عن من قبله, فإنه قد عدل عن الاتباع, كمن يقرأ مثلا المد المتصل بلا مد فيقول: (إذا جاء نصر الله والفتح) , فإنه هاهنا قد عدل عن بيان النبي صلى الله عليه وسلم, فإن القراءات في المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم مُتواترها وآحادها وصحيحها وشاذها لم يأتي فيها قط قصر المتصل, كما ذكره ابن الجزري رحمه الله تعالى في (( النشر ) ), فمن خرج عن هذا إلى غيره فقد عدل عن بيان النبي صلى الله عليه وسلم في قراءته, ومثلُ هذا أيضا الخروج عن بيانه صلى الله عليه وسلم لمعاني القرآن, وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لمعاني القرآن نوعان اثنان:
أولهما: البيان الخاص.
وثانيهما: البيان العام.
فأما الأول وهو البيان الخاص: فالمراد به بيان ألفاظٍ معينة في القرآن, كبيان {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة/7] , بأن المغضوبَ عليهم هم اليهود وأن الضالين هم النصارى. فمثلُ هذا البيان صلى الله عليه وسلم بيانٌ خاص.
وأما الثاني وهو البيان العام: فالمراد به سنتهُ صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا وتقريرا, فإنها مبينةٌ للقرآن الكريم, ولهذا إذا قيل: هل فسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن أم لم يفسر؟ فما الجواب؟
[الجواب] : نقول: إن أريد به تفسير الألفاظ الخاص, فلم يأتي كل القرآن بهذا النحو, فإن الأحاديث الصريحة المفسرةَ للقرآن قليلة, وقد جمع السيوطي في آخر (( الإتقان ) )فصلًا في ذكر طائفةٍ منها؛ وإن أريد التفسير العام المبين لسنته صلى الله