والمقصود أن التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة، وإن كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال.
الشرح
وهذا أمرٌ لابد منه؛ يعني كون التابعين يزيدون على الصحابة في الاستدلال والاستنباط أمر لابد منه وضروري؛ لأنه حدثت أمور لم تكن معهودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، وهكذا كلما طرأت أمور جديدة لم يُنص على عينها في الكتاب والسنة فلا بد من أن يكون هناك استنباط واستدلال لعلماء العصر، حتى يطبقوها على ما في الكتاب والسنة؛ لأن الكتاب والسنة لم يأتيا بكل مسألة تحدث بعينها إلي يوم القيامة.
إذ لو أتى بذلك لكان المصحف أكبر مما هو عليه مائة مرة، وأيضًا لأتى الناس بما لا يعرفونه, فمثلًا سيتحدث عن الشيكات وعن البنوك وعن التأمينات، ومثل هذه الأشياء يتحدث عنها في عهد الصحابة وهم لا يعرفون ذلك، أما الآن فكلما حدثت أمور وجدَّت صار لعلماء المسلمين من النظر والاستدلال والاستنباط ما لم يكن لغيرهم، حتى يطبقوها على ما يقتضيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
[أمالي الشيخ]
شرع المصنف رحمه الله تعالى هاهنا في مقصود الكتاب الأعظم وهو الإشارة إلى القواعد التي تعين على فهم القرآن ومعرفة معانيه وتفسيره, وابتداء ذلك بفصل في أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن, واستدل بقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل/44] , وذكر الشارح رحمه الله تعالى: أن هذا البيان يتضمن بيان لفظه وبيانَ معناه. والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم بّين القرآن في كيفية قراءته, وبيّن معناه في معرفة تفسيره, فبيانه صلى الله عليه وسلم واقع لهذا