يقع بمجرد السرد, لابد من التفهم للمعاني.
ثم بين رحمه الله تعالى أن النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلٌ جدا, وذكر الشارح رحمه الله تعالى أن النزاع في التفسير كان قليلا في الصحابة لسببين:
أولهما: أن القرآن نزل بلغتهم. -أي العربية- فهم أقدر على فهم القرآن بخلاف من أستعجم لسانه بعد ذلك لطروء لفظ العامة على اللسان العربي, فحينئذٍ ربما تبادرت معانٍ باطلة تُعورف عليها في لسان العامة لا يرادبها هذا المعنى في لسان العرب, ولهذا قال الحسن البصري في بيان غلط أهل البدع: إنما أوتي القوم من العُجمة. يعني أن ألسنتهم عجمية فلم يتفهموا آي القرآن التي بلسان العربي. فمثلًا لم يفرقوا بين الوعد والوعيد, فأخذ بالوعد قوم هم المرجئة, وأخذ الوعيد قوم هم الخوارج والمعتزلة, واجتهدت كل طائفة في حمل القرآن على ما توهمته من معانٍ بسبب العُجمة.
والسبب االثاني: قلّةُ الأهواء فيهم وسلامة قصدهم. لأنهم كانوا رحمهم الله تعالى يحذرون على أنفسهم من جريان الهوى بها, ويُحذرون من التمادي في إعمال الرأي, لأنه يخرج الكلام عن معانيه, كما قال سهل بن حنيف: اتهموا الرأي. وقال علي بن أبي طالب: لو كان الدين بالرأي لكان مسحُ أسفل الخف أولى من أعلاه. في أثار أخرى منقولة عنهم في التحرير من الهوى, لأنه يهوي بصاحبه ويرديه.
فلأجل هذين الأمرين قل النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن الكريم, ولما اتسعت الفتوح في زمن التابعين واختلط العرب بالعجم, وتغيرت الألسن وكثرة الأهواء والفتن وقع الخلاف في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى, فكلما بَعُد العهد عن عصر النبوة صار البلاء أشد, والتبس الحق بالباطل, كما ذكر شارح رحمه الله تعالى عن حال أهل هذا الزمان بقوله: وكما نجد الآن في زماننا هذا, كلُّ عمود في منى تحته عالم يرى نفسه أنه ابن تيمية, وكل خيمة في منى عالم يرى نفسه أنه أحمد بن حنبل أو الشافعي. ورحم الله الشارح قد كان هذا في ما مضى وصفًا لعالم, فربما رفع عالم نفسه عن مرتبتها, أما اليوم صار يتكلم في العلم من هو أولى بالسجن من السراق؛ كما قال ربيعة الرأي رحمه الله. فصار يتكلم في العلم من ليس