فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 215

والثناء.

ثم بين رحمه الله تعالى أن الاسم الأحسن {اللهِ} , في صدر الآية الأولى بدلٌ من العزيز الذي هو من {الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} في آخر الآية التي تسبقها, فقوله {ِإلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *اللَّهِ الَّذِي} , فاللهِ بدلٌ من العزيز, وسبق أن نبهنا إلى أن لفظ (الجلالة) تعبير معدول عنه والأولى التمسك بما جاء في القرآن فإن الله قال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف/180] , فالأولى أن يقال: فالاسم الأحسن الله. كذا وكذا ويُعبر بنحو هذا.

ثم بين رحمه الله تعالى تفسير الآية الرابعة وكان مما ذكره فيها قوله رحمه الله تعالى: {رُوحًا} أي القرآن, وسماه الله تعالى روحًا؛ لأن به الحياة المعنوية, وإن شئت فقل الحقيقية. وإن شئت فقل الطيبة, لأن من اهتدى به فله الحياة الكاملة الطيبة في الدنيا ولآخرة. ويدل على هذا قوله تعالى في سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال/24] , فإنه من المحال أن تكون الحياة هاهنا الحياة الحسية, لأن الخطاب مساق إلى الأحياء قيل لهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ؛ فعُلم أن الحياة هنا هي الحياة المعنوية, أي بما يحيي أرواحكم من الهدى والنور.

وقد سمى الله سبحانه وتعالى القرآن روحًا كما قال هاهنا: {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} , وسمى الملك النازل به روحًا كما قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء/193] , وإنما سمي القرآن روحًا, وكان الملك النازل به اسمه الروح, للإعلام بأن القرآن به حياة الروح, ذكر هذا المعنى أبو عبدالله ابن القيم رحمه الله تعالى.

ثم بين الشارح رحمه الله تعالى ما في قوله تعالى: {مِنْ أَمْرِنَا} , من الدلالة على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت