ذلك آياتُ سورة هود فإنه قال: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود/105] , ثم أخبر عن الشقاء والسعادة بما يكونون عليه في الآخرة.
ثم بين رحمه الله تعالى معنى المعيشة الضنك وأنها عذاب القبر. وهذا تفسير منقول عن جماعة من السلف من الصحابة فمن دونهم, وروي مرفوعا وفيه ضعف, وقيل: أن المراد بالمعيشة الضنك معيشته في الدنيا, وأنه وإن كان في سرور ظاهر؛ فإن قلبه في ضيق وضنك. والأَولى في تفسيرها ما ذهب إليه الثعالبي في (( تفسيره ) ), وهو أحسن الأقوال, من عموم متعلقها, وأنه حيث لم يصح النقل, فإن الأولى حمله على العموم, فتكون وصفا لمعيشته في الدنيا, وفي القبر, وفي للآخرة, وإعمالُ اللفظ على عمومه أولى من تخصيصه بمحل دون محل, ولا دليل على التخصيص.
ثم ذكر رحمه الله تعالى في تفسير الآية الثانية, أن بداية القرآن الكريم واقعة تارة للمتقين, وذكر قول الله سبحانه وتعالى: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} , وقوله تعالي: {وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} . ولم يذكر رحمه الله تعالى أنه أيضًا هداية للخلق كافة, فقد جاء وصفه في مواضع بأنه: {هُدًى لِلنَّاسِ} [البقرة/185] , فيكون تارةً هدى لأهل التقوى مختصا بهم, وتارة يكون هدى لعموم الخلق لا يختص بالمتقين, والفرق بينهما:
أن هدايته للناس هدايةُ حُجة.
وأن هدايته للمتقين هدايةُ محجة.
فإن الهداية العامة تكون بإقامة الحجة عليهم, وأما الهداية الخاصة للمتقين فتكون ببيان المحجة -وهي الصراط المستقيم الوصل إلى الله سبحانه وتعالى-, وبين الشارح رحمه الله تعالى أنه لا اختلاف بين قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} , وقوله تعالي: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} فتارة جُمعت