فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 215

[أمالي الشيخ]

بعد أن فرغ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى من بيان مستند الاختلاف الأول, وهو ما كان مرده إلى النقل, وأطال الشارح رحمه الله تعالى في بيان ذلك وذكر أمثلته بحسب ما أورده صاحب الأصل, شرع يبين في هذا الفصل النوع الثاني وهو ما كان الخلاف مُستندا إلى جهة الاستدلال, فهو لا يتعلق بالنقل وإنما يتعلق بالاستنباط المتصل بآي القرآن الكريم.

فالأول: مرده إلى الأثر.

والثاني: مرده إلى النظر.

ويقال للأول: الدليل النقلي. ويقال لثاني: الدليل العقلي. وأكثر ما وقع في الاستدلال والاستنباط إنما حدث بعد تفسير الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان, فإن التفاسير التي يُذكر فيها كلام الصحابة التابعين وأتباعهم لا يوجد فيها شيء من هاتين الجهتين, وإنما فيها تفسير الصرف, ليس فيها تطويل كلام ولا تفرعه من جهة الاستنباط, ولهذا شرفت هذه التفاسير ومنها ما ذكره المصنف وفيها ما هو مطبوع أجمعه, ومنا ما طبع كتفسير عبدالرزاق, وابن جرير؛ ومنها ما طُبع بعضه كتفسير أبي بكر بن المنذر, وعبد بن حميد؛ ومنها ما لا يعلم خبره حتى الساعة كتفسير عبدالله بن ماجه, وتفسير الإمام أحمد, وتفسير بقي بن مخلد.

والخلاف الواقع في التفسير من جهة الاستدلال مرده إلى شيئين اثنين:

أحدهما: قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظِ القرآن عليها.

والثاني: قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب.

فالأولون اعتبروا المعنى, والآخرون اعتبروا اللفظ, فأولئك الذين اعتبروا المعنى اعتقدوا معاني أثبتوها بدليلٍ خارج من القرآن أو لا يحتمل القرآن, ثم تطلبوا في ألفاظ القرآن ما يكون دالًا عليها؛ وأما الآخرون فإنهم قطعوا اللفظ القرآني عن مقتضات الخطاب, ومقتضيات كما ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت