(( الموافقات ) ): يراعى فيها المُتكلم بالقرآن, ومن نزل عليه القرآن. والسبب الذي اقتضى ذلك الخطاب, هو سبب النزول, ومن خُوطب بتلك الآي, فهذا المقتضيات التي تكتنف الخطاب تُؤثر في دلالته وتفسر معناه, وإذا قُطع اللفظ عنها أَورد ذلك في القرآن معاني جديدة لم يكن مُعتدا بها ولا مراد عندها سياق الآي, لأن سياق الآي يلاحظ فيه هذه المقتضيات التي ذكرنا.
ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الأولين: وهم الذين اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها أنهم طائفتان اثنتان:
الأولى: الذين أخطئوا في الدليل والمدلول.
والثانية: الذين اخطئوا في الدليل لا المدلول.
فالطائفة الأولى: الذين اخطئوا في الدليل والمدلول -أي المعنى- كنفات الصفات, الذين يستدلون مثلا بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام/103] في نفي رؤية الله سبحانه وتعالى وتجليه, فهؤلاء قد اخطئوا في الدليل -أي الآية- فإنها لا تدل على ذلك, واخطئوا في المدلول -أي المعنى- فإن هذا المعنى باطل, بل الشرع جاء بأدلة أخرى بإثبات رؤية الله سبحانه وتعالى لخلقه واثبات تجليه سبحانه وتعالى لهم.
والطائفة الثانية: هم الذين اخطئوا في الدليل لا المدلول, فيكون ما ذكروه من معنى صحيحٌ في الشرع, لكن ليست الآية دالة عليه كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
فهذان القسمان وهما الخطأ في الدليل والمدلول معًا أو الخطأ في الدليل لا المدلول راجعان إلى النوع الأول وهم القوم الذين اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها.