تحترق. وهو كما قال رحمه الله تعالى.
ثم ذكر الشارح رحمه الله تعالى: أن القرآن الكريم نزل لأمور ثلاثة: هي التعبد بتلاوته، وفهمُ معانيه, والعمل به. وبقي أمرٌ رابع مذكور في مواضع عدة من القرآن الكريم وهو: الحُكم به. ولهذا فإن ابن القيم رحمه الله تعالى لما عدد أنواع هجرِ القرآن, جعلها راجعةً إلى هذه الأربعة في كتاب (( الفوائد) :
أولها: هجرُ تلاوته.
وثانيها: هجر تدبرِ معانيه وفهمها.
وثالثها: هجرُ العمل به.
ورابعها: هجر الحُكم به والتحاكم إليه.
وذكر الشارح رحمه الله تعالى: لفظ القرآن فلا يكاد يشكل على أحد, أو يعسر عليه؛ وأما العمل به فهو أشد على النفوس وأعظم؛ وكذلك فهم معانيه. وكما قال في هذه الثلاثة, يقالُ أيضا: إن الحُكم بالقرآن والتحاكم إليه أشد وأشد. فإنه كما يسهل على النفوس قراءة القرآن, ثم يشق عليها فهم المعاني, ثم يشق عليه أكثر وأكثر العمل به, فإن الحُكم به والتحاكم إليه أشد وأشد, واعتبر هذا في حال الناس اليوم في أكثر بلاد الدنيا من الإعراض بالحُكم بالقرآن والتحاكم إليه, تعرف صدق هذا.
ثم بين رحمه الله تعالى معنى قول أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه. فَجوْزَ هذا أن يكون هذا من باب عطف التفسير أو عطف المترادف, وأن التفسير والمعاني شيء واحد, ويجوزُ أن يكون في كلِّ لفظٍ معنىً يختلف عن الآخر, وهو أن التفسير يتعلق ببيان الألفاظ, وأما معرفة المعاني فتتعلق بتفسير هذا اللفظ باعتبار السياق القرآني.
ومن قواعد فهم الخطاب: (أن حمل الكلام على التأسيس, أولى من حمله على التوكيد والترادف) ؛ فإذا قيل لك كما ختم المصنف: إن فهم القران يرادُ به معرفة حكمه وأسراره, وأن معرفة تفسيره يراد بها معرفة معنى اللفظ فقط, وان معرفة معانيه يراد به معرفة المراد به. كان هذا أحسن من القول الأول.
ثم بين الشارح رحمه الله تعالى أن تفسير القرآن نوعان: نقلي. وعقلي.