وأما القواعد: فهي عندهم مسائل استقرائية استخرجت من الفقه بعد وضعه. فإذا قلنا مثلا: (من) لفظٌ من ألفاظ العموم؛ عُلم أن هذا يتصل بأصول الفقه. لأن هذه آلةٌ تسلطُ على فهم النص فتعين على أدراك معناه.
وإذا قلنا: (اليقين لا يزول بالشك) فهي نتيجةٌ استقرائية بعد وضع الفقه. فإن الفقهاء لما استكملوا وضع الفقه, استخرجوا القواعد المطردة في أبوابه وجمعوها باسم القواعد.
وعند المفسرين لا يتحقق هذا الفرق, بل لا يزال المصنفون في هذين الفنين يخلطون بين أصول التفسير وقواعده.
وينبغي أن يعول في تقرير أصول التفسير, على ما دونهُ علماءُ أصول الفقه, لأنهم يريدون بالأصول كما سلف: ما يسلط من آلة الاستنباط على النص. ومن جملة النصوص الشرعية بل آكدها القرآن الكريم.
وأما قواعد التفسير: فهي النتائج الاستقرائية التي تظهر بعد اكتمال تفسير القرآن الكريم.
وهذه القواعد نوعان:
أولهُما: قواعد المباني.
وثانيهما: قواعد المعاني.
فأما النوع الأول وهو قواعد المباني: فهي ما تقتضي طردَ معنىً للفظٍ معين في القرآن الكريم. كقولنا: (كلُّ سلطان في القرآن فهو حجة) , أو (الكأس حيثُ وردَ في القرآن أريد به الخمر) .
وأما النوع الثاني وهو قواعد المعاني: فالمراد بها الأساليب المطردة في النسق القرآني. كقولنا: (إن الترغيب إذا ذُكر, ذُكرَ معه الترهيب) , و (إن حال المؤمنين إذا ورد, ذكر معه حال الكافرين) .
وهذا العلم -أعني علم قواعد التفسير- لا يزال محلًا قابلًا لمزيدٍ من الإبانة, وقد ذكر الزركشي رحمه الله تعالى: أن علم التفسير من العلوم التي لم تنضج ولم