فضج المشركون بالضحك والتصفيق لما ظنوه حجة جدلية غلبوا بها النبي -صلى الله عليه وسلم- فأبطل الله تعالى مثلهم الذي ضربوه جدلًا بلا دليل؛ لأن عيسى -عليه الصلاة والسلام- دعا إلى التوحيد وندد بالشرك والمشركين، وقد عبد بعد رفعه من غير رضى منه ولا إقرار.
وكذلك كل من عبد على هذا النمط، فهو بريء من الشرك ولا يدخل تحت آية الأنبياء التي تتحدث عن معبوداتهم الصماء الجامدة؛ كهبل واللات والعزى التي ستلقى معهم في النار ليعذبوا بها، وليس المراد أنها هي تعذب لذاتها؛ لأنها حجارة صماء لا رأي لها ولا إرادة.
والخلاصة: أن الله -تبارك تعالى- عاب عليهم كل ما ضربوه من الأمثال لله تعالى، أو لرسله، أو للآخرة، أو للقرآن، أو للملائكة، أو لعيسى ابن مريم، وأوجز وصفهم ووصف أمثالهم بما يجعله غاية في القبح والضلال، قال تعالى: {لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} (النحل: 60) ، فهذان مثلان لا يستويان ولا يلتقيان مثل السوء، وهو وصف جامع للكافرين وما يصدر عنهم من أقوال وأفعال تغم أصحابها، وتضل طلابها، وتفسد عاقبتهم في الدارين.
وفي مقابل هذا السوء المفرط يتجلى المثل الأعلى لله لرب العالمين، وصفًا له وقولًا وتشريعًا منه وإحسانًا لعاقبة المؤمنين به؛ لذلك استوجب الاختصاص والتفرد بكل خير سبحانه وتعالى.
الأمثال القرآنية عبارة عن آيات محكمات من القرآن الكريم صيغت ببيانه المعجز، وأخرجت بأسلوب الأمثال حين تتناول موضوعًا من موضوعات القرآن باعتباره كتاب الهداية والتشريع الإلهي، ومن هذه الموضوعات: