الخاتمة 144
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله الأمين وبعد،
البحث في علوم القرآن الكريم شرف لا يدانيه شرف لكل مسلم يوفقه الله -تعالى- إلى ذلك؛ لأن القرآن الكريم هو الكتاب الفريد في محتوياته، والعجيب في آياته، والبديع في أسلوبه، والمربي في إرشاده وتوجيهه، والمعلم في آدابه، والهادي في أوامره ونواهيه، المعجز في بيانه، المفحم في حججه وبراهينه، الشيق في تلاوته وسماعه، فلا تكُل من كثرة سماعه الآذان ولا تمُل من تدبره القلوب والعقول.
لا تجد صنفًا من العلوم إلا والقرآن العظيم قد حواه و لا أمرًا من أمور الإنسان المادية والروحية إلا وكتاب الله تطرق له، كل أصناف العلوم فيه، تطرق إلى كافة أمور الإنسان المادية ولم يترك شاردة ولا واردة إلا أشار إليها من قريب أو بعيد.
وفي مجال الدعوة إلى طريق الحق فقد كان القرآن الكريم كاملًا ومتكاملا في نظريته الدعوية، من حيث الفلسفة والمرامي والأغراض والأهداف والأساليب والوسائل، ولا غرو، فالدعوة إلى الايمان بالله تستهدف قناعات الإنسان، والله خالق الإنسان، يعلم نفسيته وقدراته واستعداداته، فهو الذي ركبها فيه بمقدار، قال الله تعالى"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، وقال تعالى:"ربكم أعلم بما في نفوسكم"