فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 192

قال الرازي [1] في تفسير قوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [2] جرت عادة الناس بأن يتمثلوا بهذه الآية عند التاركة وذلك غير جائز لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به، بل يتدبر فيه، ثم يعمل بموجبه. [3]

ورأى آخرون أنه لا حرج في ما يظهر أن يتمثل الرجل بالقرآن في مقام الجد كأن يأسف أسفًا شديدًا لنزول كارثة قد تقطعت أسباب كشفها عن الناس فيقول: (ليس لها من دون الله كاشفة) أو يحاوره صاحب مذهب فاسد يحاول استهواءه إلى باطلة فيقول (لكم دينكم ولي دين) والإثم الكبير في أن يقصد الرجل إلى التظاهر بالبراعة فيتمثل بالقرآن حتى في مقام الهزل والمزاح. [4]

المبحث الثالث: فوائد الأمثال القرآنية:

الأمثال تبرز المعقول في صورة المحسوس الذي يلمسه الناس، فيقبله العقل لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الذهن إلا إذا صيغت في صورة حسية قريبة الفهم، كما ضرب الله مثلًا حال المنفق رياء حيث لا يحصل من إنفاقه على شيء من الثواب، فقال تعالى: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُو) [5]

وتكشف الأمثال عن الحقائق وتعرض الغائب في معرض الحاضر كقوله تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ

(1) 26 هو فخر الدين، محمد بن عمر بن الحسين القرشي العلامة الكبير، ذو الفنون، فخر الدين، محمد بن عمر بن الحسين القرشي، البكري، الطبرستاني، الأصولي، المفسر، كبير الأذكياء والحكماء والمصنفين، ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة،، فتعمق في المنطق والفلسفة، وبرز في علم الكلام، ومات بهراة، يوم عيد الفطر، سنة ست وست مائة، وله بضع وستون سنة الشافعي الفقيه أنظر الذهبي، المصدر السابق، ج 41، ص 480. للذهبي،.

(2) الكافرون:6.

(3) الرازي، تفسير الرازي، مفاتيح الغيب، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1421 هـ - 2000 م) ، ج 32، 137.

(4) القطان، المصدر السابق، ج 1، ص 297.

(5) البقرة: 264

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت