فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 192

آخر؛ كقوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} إلى آخر الآية. [1]

وقد يستعمل القرآن كلمة"مثل"في وصفٍ أو قصة تقع في نفس المخاطَب موقع الغرابة، دون أن يكون فيه تشبيه أوِ استعارة؛ كقوله تعالى: {ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الآية على ما بينَّا آنفًا.

فضرب المثل في القرآن قد يستعمل في تمثيل حالةٍ غريبةٍ بِأُخْرى مثلِها، وقد يستعمل في ذكر حالة غريبة تقصد لنفسها، ولا يراد تَمثيلها بنظيرة لها، ومن هنا ترى المفسرين قد يختلفون في تفسير آيات سماها الله مثلًا، فمنهم مَن يفسِّرها على قَصْدِ جعْلِها مثلًا لشيْءٍ آخَر، ومِنْهُم مَنْ يُفَسِّرُها على أنَّها قصة غريبة في نفسها، فيُمْكِنُنا أن نقول: أمثال القرآن ما يضرِبُه الله للناس من أقوال تتضمَّن ما فيه غرابةٌ من تشبيهٍ أوِ استعارة أو قِصَّة، ويدخل في هذا كل ما سَمَّاه القرآن قبل ذلك أو بعده مثلًا؛ بل ويعدُّ في أمثال القرآن كل ما اشتمل على تمثيل حال شيء بحال آخر؛ كقوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [2] وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [3] .

المبحث السابع: الآيات الجارية مجرى الأمثال:

(1) النور: 35.

(2) الحج: 31.

(3) الحج: 39 - 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت