فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 192

فإن سأل سائل عن الآيات التي تجري على ألسنة الناس كما تجري الأمثال؛ كقوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [1] إذ يستعملونها في المتاركة، قلنا هذا الضرب من الآيات يسميه علماء البيان: ما خرج محرج المثل أو جرى مجرى الأمثال، فقد قالوا في بحث التذييل من باب الإطناب: إن التذييل ضربان: صرب لم يخرج مخرج المثل، وهو ما لم يستقل بإفادة المراد، وضرب خرج مخرج المثل بأن تكون الجملة الثانية حكمًا كليًّا منفصلًا عما قبله، جاريًا مجرى الأمثال في الاستقلال وفشو الاستعمال؛ نحو قوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [2]

وقد أخبرنا السيوطي بأن جعفر بن شمس الخلافة عَقَدَ في كتاب"الآداب"بابًا في ألفاظ من القرآن تجري مجرى المثل؛ كقوله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [3] وقوله تعالى {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [4] وقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} [5] وقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [6] وقوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [7]

وقد أدخل علماء البديع أمثال هذه الآيات في النوع الذي يسمونه إرسال المثل، وهو أن يأتي المتكلم بما يجري مجرى المثل من حكمة أو غيرها فيما يحسن التمثل به، ولا ندع هذا الضرب من الآيات حتى ننبه على حكم استعمال الآيات استعمال الأمثال، فقد رآه بعض أهل العلم خروجًا عن أدب القرآن، قال الرازي في تفسير قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} :

(1) . 6 الكافرون:

(2) الإسراء: 81.

(3) النجم: 58.

(4) المؤمنون: 53.

(5) المائدة: 100.

(6) التوبة: 91.

(7) فاطر: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت