غيره ومن هنا قرر الإمام أبو هلال العسكري [1] صاحب كتاب جمهرة الأمثال أن كل حكمة سائرة تسمى مثلا [2]
قد استعمل الذكر الحكيم كلًا من لفظي"المَثَل"و"المِثْل"في غير واحد من سوره وآياته حتى ناهز استعمالهما ثمانين مرة، إلاّ أنّ الثاني يزيد على الاَوّل بواحد. والاَمثال جمع لكليهما ويميّزان بالقرائن قال سبحانه (إِنَّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) [3] وهو في المقام، جمع المِثْل لشهادة أنّه يحكم على آلهتهم بأنّها مثلهم في الحاجة والاِمكان.
وقال سبحانه: (تِلْكَ الاَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لعلّهُمْ يَتفَكَّرُون) [4]
اقترنت الاَمثال بلفظ الضرب، فكثيرًا ما يقارن لفظ المثل لفظ الضرب، يقول سبحانه: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا) [5] وقال سبحانه: (وَلَقَدْضَرَبْنا للنّاسِ في هذا القُرآن مِنْ كُلّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرون) [6]
وقد اختلفت آراء العلماء في تفسير لفظ"الضرب"بحسب المواضع ولكن ثمة اتفاق على أنّه في اللغة بمعنى إيقاع شيء على شيء، ويتعدّى باليد أو بالعصى أو بغيرهما من آلات الضرب، قال سبحانه: (أَنِ اضْرِب بِعَصاكَ الْحَجَر) [7] وقد ذكروا وجوهًا:
أولًا: الضرب بمعنى المثل أو التمثيل استشهاد ا بقوله تعالى: (واضْربْ لَهُمْ مَثَلًا أَصحابَ القَرْيَةِ إِذْ جاءَها الْمُرسَلُون) [8] ، أي مثّل لهم مثلًا وهو حال
(1) - الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن بن يحيى بن مهران العسكري وكنيته أبوهلال، ولد عام 920 م، وتوفي عام 1005 م.
وكان شاعرا وأديبا له مؤلفات كثيرة، ويرجع نسبه إلى عسكر مكرم من كور الأهواز، وهو ابن أخت أبي أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، وهو تلميذه أيضا. (المرجع)
(2) - عبدالمجيد البيانوني، ضرب الأمثال في القرآن أهدافه التربوية وآثاره ص 32 (دار القلم دمشق، الدار الشامية بيروت الطبعة الأولى 1411 هـ 1991 م.
(3) - الأعراف، آية 194
(4) - الحشر، آية 21
(5) - سورة ابراهيم، آية 24، سورة النحل، آية 75 و 76 وسورة الزمر، آية 29 وسور أخرى
(6) - سورة الزمر، آية 27
(7) - البقرة: 60
(8) - يس: 13