الفصل الثاني
الأمثال القرآنية ودلالاتها
المبحث الأول: صور الأمثال القرآنية
الناظر إلى أمثال القرآن الكريم التي يتناولها المؤلفون يجد أنهم يوردون الآيات المشتملة على تمثيل حال أمر بحال أمر آخر، سواء أورد هذا التمثيل بطريق الاستعارة، أم بطريق التشبيه الصريح، أو الآيات الدالة على معنى رائع بإيجاز، أو التي يصح استعمالها في ما يشبه ما وردت فيه، فإن الله تعالى ابتدأها دون أن يكون لها مورد من قبل. فأمثال القرآن لا يستقيم حملها على أصل المعنى اللغوي الذي هو الشبه والنظير، ولا يجوز حملها على ما يذكر في كتب اللغة لدى من ألفوا في الأمثال، إذ [ليست أمثال القرآن أقوالًا استعملت على وجه تشبيه مضربها بموردها، كما لا يستقيم حملها على معنى الأمثال عند علماء البيان، فمن أمثال القرآن ما ليس باستعارة، وما لم يفش استعماله، فابن القيم يقول في أمثال القرآن: تشبيه شيء بشيء في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدهما بالآخر، ويسوق الأمثلة: فنجد