فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 192

ودل على هذا قوله - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه الترمذي عن علي - رضي الله عنه: (( إنَّ الله أنزل القرآن آمرًا وزاجرًا، وسنة خالية، ومثلًا مضروبًا ) ) [1]

وتتبَّع ابن القيم أمثال القرآن التي تضمنت تشبيه الشيء بنظيره، والتسوية بينهما في الحكم، فبلغت بضعة وأربعين مَثَلًا.

فإذا رجعنا بعد هذا إلى تعرُّف أمثال القرآن، المشار إليها بمثل قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [2] لنعلم ما المراد من المثل الذي يضربه الله للناس، فهل يراد منه الشبيه والنظير، أو يراد منه القول السائر الذي يشبه مضربه بمورده، أو يراد منه الحال أو القصة الغريبة، أو يراد المجاز المركب المستعمل على وجه الاستعارة؟

المبحث الخامس: تحقيق معنى المثل في القرآن:

الناظر في حال من تصدى للكلام في علوم القرآن إلى أمثاله، يجد أن هناك من كتب فيها مصنفًا مستقلاًّ؛ كما فعل أبو الحسن الماوردي، ومن عقد لها بابًا خاصًّا؛ كما فعل الشيخ السيوطي في كتاب"الإتقان"، وفعل الشيخ ابن القيم في كتاب"إعلام الموقعين".

والناظر في بعض معاني الآيات التي استعمل فيها القرآن كلمة المثل؛ لمعرفة ماذا يراد من المثل في استعمال القرآن يجد:

أولًا: في كلام مَنْ بَحثوا في أمثال القرآن:

(1) لم أجده عن علي رضي الله عنه إلآ من حدبث عبد العزيز أخرجه ابن منصور، أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني الجوزجاني، سنن سعيد بن منصور، 2/ 271، تحقيق: د. سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد (الرياض: دار العصيمي، ط 1، 1414 هـ) .

(2) الحشر: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت