فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 192

مصيبة حصلت من رام شأنه أن يخطئ، وأول من قال هذا الحكم بن يغوث النقري [1] ، يضرب للمخطئ يصيب أحيانًا، وعلى هذا فلا بد له من مورد يشبه مضربه به.

المطلب الثاني: الأمثال التي تطلق ويراد بها القصة والحال

يطلق المثل على الحال والقصة العجيبة الشأن، وبهذا المعنى فسر لفظ المثل في كثير من الآيات كقوله تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) [2] أي قصتها وصفتها التي يتعجب منها، وأشار الزمخشري إلى هذه المعاني في (كشافه) [3] فقال: (والمثل في أصل كلامهم بمعنى المثل والنظير، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل) ثم قال: وقد استعير المثل للحال أو القصة أو الصفة إذا كان لها شأن وفيها غرابة. [4]

وهناك معنى رابع ذهب إليه علماء البيان في تعريف المثل فهو عندهم المجاز المركب الذي تكون علاقته المشابهة متى فشا استعماله وأصله الاستعارة التمثيلية كقولك للمتردد في فعل أمر: (ما لي أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى) .

المبحث الثاني: أنواع الأمثال في القرآن:

ذكر الامام السيوطي في كتابه الإتقان في علو القرآن أن الأمثال القرآنية ثلاثة أنواع [5] :

(1) القطان المصدر السابق، ج 1، 291.

(2) - سورة محمد:15

(3) - كتاب الكشاف لمؤلفه المعتزلي محمود بن عمر الزمخشري كتاب ذا مكانة وأهمية على المستوى اللغوي عمومًا والبلاغي على وجه الخصوص خرًج الحافظ ابن حجر أحاديثه وتصدى لبيان مسائله الاعتزالية الأشعري ابن المنير في كتابه"الانتصاف على الكشاف"-

(4) - د. أبو سليمان صابر حسن، مقال: الأمثال القرآنية ... حكم وأسرار (منشور في موقع باب الالكتروني) وفضيلة الشيخ صابر حسن هو عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلمية بالرياض.

(5) - السيوطي، عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، لإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 364

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت