فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 192

وبذلك يُعلم تفسير قوله سبحانه: (وَقالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُر كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاََمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) [1] .

نرى أنّ المشركين وصفوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكونه رجلًا مسحورًا، فيردّ عليه سبحانه باستنكار ويقول: (انظر ـ أيّها النبي ـ كيف ضربوا لك الاَمثال) أي كيف وصفوك بأنّك مسحور مع أنّ سيرتك تشهد على خلاف ذلك، وما تتلو من الآيات كلامه سبحانه لا صلة له بالسحر وإنّ ما يجدونه خلاَّبًا للعقول وآخذًا بمجامع القلوب فإنّه هو لاَجل عذوبته وجماله وإعجازه الخارق وأين هو من السحر؟. [2]

وبهذا فأنسب تفسير للآية هو تفسير الضرب بالوصف، وقد تقدّم أنّ الوصف أحد معانيه، وأقرّ به ابن منظور [3] : أن انظر كيف وصفوك بكونك مسحورًا.

وأمّا تفسيره بالتمثيل بأن يقال: انظر كيف مثّلوا لك المثال أو التمثيل، فغير تام، لاَنّ وصف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكونه"مسحورًا"، لا مثَل سائر، ولا تمثيل قياسي.

ونظيره تفسيره بقطع الاَرض، لاَنّ المشركين ما وصفوه به ليشهّروه حتى يصير قولهم"سيرًا في الاَرض".

المطلب السادس: ما يجري مجرى المثل

ومما يجري مجرى المثل من القرآن قوله تعالى (وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [4] وقوله سبحانه: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [5] وقوله عز وجل (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [6] وقوله سبحانه (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [7] - الكافرون- في مقام المتاركة.

(1) - الفرقان: آية 8 وآية 9

(2) - مصدر سابق، جعفر السبحاني، كتاب الأمثال في القرآن، ص 38

(3) - ابن منظور، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري-صاحب لسان العرب.

(4) - الاسراء، آية 81

(5) - فاطر آية 43

(6) - فاطر آية 14

(7) - الكافرون آية 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت