والتمثل بالقرآن شعبة من الاقتباس ونوع منه، وهو جائز، بل قد استحسنه العلماء إذا وقع في موضعه المناسب، لما فيه من جمال التعبير وجلال الأداء، وإصابة الغرض، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - -إن تلا الآية عند الحكم الذي أنزلت له أو ما يناسبه من الأحكام فحسن. ومن هذا الباب ما بينه الفقهاء من الأحكام المثبتة بالقياس، وما يتكلم فيه المشايخ والوعاظ، فلو دعي الرجل إلى معصية قد تاب منها فقال: - (وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا) [1] وكذا لو قال - عند همه وحزنه (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) [2] ونحو ذلك كان حسنًا.
ينطلق أبو العتاهية [3] بإيمانه المطلق، وبكلماته الصادقة يندّد بمطامع الإنسان وحرصه على الدنيا:
"ألا إلى الله تصير الأمور"وما أنتِ يا دنياي إلا غرور نحن بنو الأرض وسكانها"منها خلقنا وإليها نصير، وكذا قوله: ويرزق الإنسان من حيث لا يرجو"وأحيانا يضل الرجا
فيتبادر للذهن قوله سبحانه تعالى: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [4]
وقوله: من لم يوال الله والرّسل التي نصحت له"فوليّه الطاغوت"
فتذكر قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) [5] و قوله: إن أنت لم تهدنا ضللنا يا رب"إن الهدى لهداكا"
قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) [6] ويسير على ذلك ابن عباد:
قال لي إن رقيبى سياء الخلق فداره قلت
(1) - الأعراف آية 98
(2) - يوسف آية 68
(3) - إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، أبو إسحاق، ولد في عين التمر سنة 130 هـ/747 م وهو من شعراء العصر العباسي.
(4) - الطلاق آية 3
(5) - البقرة آية 257
(6) - البقرة آية 120