المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدِهِما بالآخر، وساق لبيان هذا نحو عشرين مثلًا من القرآن الكريم، وعندما نتأمل في هذه الأمثال، نَجِدُ أكْثَرَها وارِدًا على طريقة التشبيه الصريح؛ كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [1] وقوله تَعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [2] ومنه ما يجيء على طريقة التشبيه الذي يسميه بعض علماء البلاغة التشبيه الضمني، أو التشبيه المكنى عنه، كقوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [3] إذ ليس فيه تشبيه صريح، وإنما هو تشبيه ضمني نحو:
فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ ... فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ [4]
ونجد من بينها ما لم يشتمل على تشبيه ولا استعارة؛ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [5]
فقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} قد سماه الله مثلًا، وليس فيه استعارة ولا تشبيه. [6]
يستعمل القرآن كلمة"مثل"في تشبيه حال قوم بحال آخرين؛ كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [7] أو تشبيه حال شيء بحال شيء
(1) البقرة: 17.
(2) يونس: 24.
(3) الحجرات: 12.
(4) القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، 3/ 45، تحقبق: د محمد حجي وآخرون
(5) الحج: 73.
(6) أنظر القطان، المصدر السابق، ج 1، ص 292.
(7) البقرة: 17.