فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 192

المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدِهِما بالآخر، وساق لبيان هذا نحو عشرين مثلًا من القرآن الكريم، وعندما نتأمل في هذه الأمثال، نَجِدُ أكْثَرَها وارِدًا على طريقة التشبيه الصريح؛ كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [1] وقوله تَعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [2] ومنه ما يجيء على طريقة التشبيه الذي يسميه بعض علماء البلاغة التشبيه الضمني، أو التشبيه المكنى عنه، كقوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [3] إذ ليس فيه تشبيه صريح، وإنما هو تشبيه ضمني نحو:

فَإِنْ تَفُقِ الأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ ... فَإِنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزَالِ [4]

ونجد من بينها ما لم يشتمل على تشبيه ولا استعارة؛ كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [5]

فقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} قد سماه الله مثلًا، وليس فيه استعارة ولا تشبيه. [6]

المبحث السادس: استعمال القرآن لكلمة"مثل":

يستعمل القرآن كلمة"مثل"في تشبيه حال قوم بحال آخرين؛ كقوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [7] أو تشبيه حال شيء بحال شيء

(1) البقرة: 17.

(2) يونس: 24.

(3) الحجرات: 12.

(4) القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، 3/ 45، تحقبق: د محمد حجي وآخرون

(5) الحج: 73.

(6) أنظر القطان، المصدر السابق، ج 1، ص 292.

(7) البقرة: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت