فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 192

قال: قال تعالى: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [1] وأجد فيها مر علي من هذا النوع أنه ذكر الظلم في مجلس ابن عباس، فقال كعب: إني لا أجد في كتاب منزل أن الظلم يخرب الديار، فقال ابن عباس: أنا أوجدكه في القرآن؛ قال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [2] وقال شخص لآخر: أين تجد في القرآن:"الجار قبل الدار"؟ قال أجده في قوله تعالى: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [3] .

وبمقتضى هذا يصح لنا أن نقول من أمثال القرآن الكامنة"خير الأمور أوساطها"، ومن أمثاله الكامنة"من جهل شيئًا عاداه"، ومن أمثاله الكامنة"لا تلد الحية إلا حية"، إذًا يعد من أمثال القرآن في نظر السيوطي والماوردي أقوالٌ لا تشتمل على استعارة أو تشبيه، إذ لا يقول أحد أن في قولهم: خير الأمور أوساطها، أو قولهم: من جهل شيئًا عاداه، أو قولهم: الجار قبل الدار - استعارة أو تشبيهًا.

فأمثال القرآن لا يستقيم حملها على أصل المعنى اللغوي الذي هو الشبيه والنظير، ولا يستقيم حملها على معنى الأمثال عند من ألفوا في الأمثال؛ إذ ليست أمثال القرآن أقوالًا استعملت على وجه تشبيه مضربها بموردها، ولا يستقيم حملها على معنى الأمثال عند علماء البيان؛ إذ المثل عندهم ما استعمل على وجه الاستعارة وفشا استعماله، ومن أمثال القرآن ما ليس باستعارة، ثم هي أمثال من وقت نزولها، فلم يتحقق فيها إذ ذاك فشو الاستعمال. [4]

والناظر إلى ما سلكه ابن القيم في تقدير أمثال القرآن، يجده يقول فيها - أي أمثال القرآن: تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من

(1) نوح: 27.

(2) النمل: 52.

(3) السيوطي، المصدر السابق، ج 2 ص 346 - 347.،

(4) المصدر السابق، ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت