والأمثال الشعبية متصلة بجذورها وبنظائرها من الأمثال الفصيحة، وفي كثير منها تكاد تكون مثل الأمثال الفصيحة المعروفة لدينا. فمثلًا المثل النجدي"غذ جرّبك ياكلك"هو مثل عامي ولكنه تمامًا كالمثل العربي الفصيح"سمن كلبك يأكلك"مع بعض التعديل في الصياغة اللغوية والتلفظ اللهجي [1] .
المثل القياسي هو ذلك السرد الوصفي الذي يستهدف توضيح فكرة أو البرهنة عليها عن طريق التشبيه أو التمثيل. وهذا النوع يكاد يكون معدومًا في مدونات الأمثال العربية القديمة، ولكنه موجود بكثرة في القرآن الكريم، كقوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} [2] . يسمي البلاغيون المثل القياسي التمثيل المركب أو اعتبار أحدهما بالآخر لغرض التأديب والتهذيب أو التوضيح والتصوير وهذا النوع فيه إطناب إذا قورن بسابقه ويجمع بين عمق الفكرة وجمال التصوير.
كثر هذا النوع من الأمثال في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كثرة واضحة، فعن أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنِي وَأَنَا النَّذِيرُ فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَارْتَحَلُوا وَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فِي مَكَانِهِمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ". وَهَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا صَحِيحٌ بِالاتِّفَاقِ، أَوْرَدَاهُ، يَعْنِي الْبُخَارِيَّ، وَمُسْلِمًا [3]
(1) - مقال منشور في موقع موسوعة الجياش http://alencyclopedia.net/encyclopedia-5557/
(2) - البقرة:261
(3) - صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب ا?نتهاء عن المعاصي، 6001