ضرب الله سبحانه لعباده، الاَمثال، وضرب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَمّته الاَمثال، وضرب الحكماء والعلماء والموَدّبون الاَمثال، فما معنى ضرب المثل؟ قد يكون مشتقًّا من قولك (ضرب في الاَرض) أي سار فيها.
معنى ضرب المثل جعله ينتشر ويذيع ويسير في البلاد. وإلى هذا ذهب أبو هلال في مقدمة كتابه. وقد يكون معنى"ضرب المثل"نصبه للناس بإشهاره لتستدلّ عليه خواطرهم كما تستدلّ عيونهم على الاَشياء المنصوبة. واشتقاقه حينئذٍ من قولهم: (ضربت الخباء) إذا نصبته.
وقوله تعالى (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالباطل) [1] أي ينصب منارهما ويوضح أعلامهما ليعرف المكلّفون الحق بعلاماته فيقصدوه، ويعرفون الباطل فيجتنبوه، كما قال الشريف الرضيّ (359 ـ 406 هـ) في كتابه"تلخيص البيان في مجازات القرآن":
وقد يفهم من ضرب المثل صنعه وإنشاوَه، فيكون مشتقًّا من ضرب اللّبْنِ وضرب الخاتم.
أو قد يكون من الضرب بمعنى: إبقاء شيء على شيء. ومنه ضرب الدراهم: أي إيقاع النموذج الذي به الصّكُ على الدراهم لتنطبع به، فكأنّ المثل مطابق للحالة، أي للصفة التي جاء لاِيضاحها، وخلاصة القول: ضرب المثل مأخوذ: إمّا من:
1 -ضرَب في الاَرض بمعنى: سار
2 -ضربه: نصبه للناس وأشهره.
3 -ضرب: صنع وأنشأ.
4 -ضرب: إبقاء شيء على مثال شيء.
(1) - الرعد 17