فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 192

الْمَسِّ) [1] وتجمع الأمثال المعنى الرائع في عبارة موجزة كالأمثال الكامنة والأمثال المرسلة في الآيات السالفة الذكر.

ويضرب المثل للترغيب في الممثل حيث يكون الممثل به مما ترغب فيه النفوس كما ضرب الله مثلًا لحال المنفق في سبيل الله حيث يعود عليه الإنفاق بخير كثير فقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [2]

ويضرب المثل للتنفير حيث يكون الممثل به مما تكرهه النفوس كقوله تعالى في النهي عن الغيبة (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [3]

ويضرب المثل لمدح الممثل كقوله تعالى في الصحابة (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) [4] و كذلك حال الصحابة فإنهم كانوا في بدء الأمر قليلًا، ثم اخذوا في النمو حتى استحكم أمرهم وامتلأت القلوب إعجابًا بعظمتهم. [5]

ويضرب المثل حيث يكون للممثل به صفة يستقبحها الناس، كما ضرب الله مثلًا لحال من آتاه الله الكتاب، فتنكب الطريق عن العمل به، وانحدر في الدنيا منغمسًا فقال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا

(1) البقرة:275

(2) البقرة: 261.

(3) الحجرات: 12.

(4) الفتح: 29

(5) القطان، المصدر السابق، ج 1، ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت