فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 192

ببيان أنه ما من مرة يتصدى الناس لضرب الأمثال في ذلك إلا وقعوا في الخطأ الجسيم والضلال المبين؛ لقلة علمهم ولغلبة الجهل، أو الهوى على آرائهم، قال تعالى: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [1] وقال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [2] وقال -عز شأنه-: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [3] ، والمعنى كما قال المفسرون: ولا يأتونك بكلام غريب، كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في حقك، أو حق القرآن إلا جئناك في مقابله بالحق الثابت الذي يرد باطلهم.

وقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم} (الزخرف: 17) وهذا رد على زعم المشركين أن الملائكة بنات الله، وإذا بشر أحدهم بما نسبه إلى الله اسودّ وجهه من الغم وتوارى من الناس خجلًا مما نسب إليه من البنات، فكيف يأنف مما نسبه إلى الله تعالى وهو القوي القادر القهار المختار؟!

وقال تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} (الزخرف: 57 - 59) فحين سمع المشركون من النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون} (الأنبياء: 98) قال بعضهم على سبيل الجدل والمغالبة: إذن يدخل عيسى النار؛ لأن النصارى يعبدونه،

(1) - الاسراء 48

(2) - يس 78 - 79

(3) - افرقان 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت