لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلًا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا [1] .
وقد اطردت سنة الله تعالى في الأمم بعدهم حتى بعث خاتم الرسل -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن وما فيه من الأمثال: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُم} [2]
خص الله -تبارك وتعالى- نفسه بضرب الأمثال وتصريفها واختيارها عمومًا وفي شأن الدين والعقائد العليا والغيبيات خصوصًا؛ لأن الله تعالى يختص بما تعجز عنه المخلوقات إنشاء كالخلق، أو إصابة للحق المطلق؛ لذلك نجد القرآن الكريم يسند ضرب الأمثال إلى الله تعالى في هذا الشأن بكل الصيغ اللغوية مثل: ضرب ويضرب واضرب وضربنا، وصرفنا، ونضربها، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْء} [3] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه} [4] ، وقال تعالى: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [5] ، وهذا إسناد وتعليل لهذا الاختصاص لشمول علمه سبحانه وتعالى.
نهى الله الناس عن ضرب الأمثال في شئون الدين والعقائد والغيبيات، وعلل ذلك بجهلهم وأنه المتفرد بالعلم المحيط، وقال تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون} [6] وقد فصل القرآن الكريم ذلك
(1) - الفرقان 37 - 39
(2) - محمد 3
(3) - النحل 45
(4) - الحج 73
(5) - النور 35
(6) - النحل 74