فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 192

الأمثال البالغة خمس القرآن، أو أحد الوجوه الخمسة التي يقوم عليها، كما جاء في الحديث الذي رواه البيهقي عن أبي هريرة يرفع: (( إن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال ) )، والأمثلة على ذلك كثيرة خاصة أمثال القرآن المكي التي نزلت مبكرة في أول البعثة النبوية، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا} [1] وقال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [2] ، وهذا عموم جامع مستفاد من لفظ العموم: {كُلِّ} المضاف إلى {مَثَلٍ} منكرًا لبيان أن الأمثال القرآنية تغطي كل ما يحتاج الناس من شئون دينهم ودنياهم لولا تأبي الكفار، أو جدال الإنسان.

الأمثال من نعم الله أنعم بها على الناس آمرة بكل خير وهداية، زاجرة عن كل شر وضلالة لتصل بالإنسان في الحالين إلى سعادة الدارين، قال تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُون} [3] ، وقال: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [4] ؛ ولذلك أكثر الله تعالى من ضرب الأمثال في كتبه التي أنزلها على رسله، وجعلها من أهم ما يخاطب به الأمم على ألسنة -عليهم السلام- لأن بها تصبح حجة الله على الناس كأنها رأي العين ولمس اليد، فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، قال تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا

(1) - الاسراء 89

(2) - الكهف 54

(3) العنكبوت 43

(4) - الحشر 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت