فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 192

في كتبه التي أنزلها على رسله، وجعلها من أهم ما يخاطب به الأمم على ألسنة الرسل-عليهم السلام- لأنها تبرز الحقائق وتستخرج الدقائق وتجسد المعاني، وتقوم بها حجة الله على الناس كأنها رأي العين ولمس اليد، فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، قال تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا * وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وَكُلًا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلًا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} [1] .النظر في المرجع الأساسي

وقد اطردت سنة الله تعالى في الأمم بعدهم حتى بعث خاتم الرسل -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن وما فيه من الأمثال: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُم} [2] . الفقرات

3 -اختصاص الله -تبارك وتعالى- بضربها وتصريفها واختيارها وهذا ذروة الاهتمام بالأمثال وبيان أهميتها البالغة؛ لأن الله تعالى يختص بما تعجز عنه المخلوقات إنشاء كالخلق، أو إصابة للحق المطلق كالتشريع وسن الأحكام وضرب الأمثال، والإنسان قد يستطيع أن يضرب الأمثال في حدود علمه المحدود، وهذا شائع مشهور في الأمم جميعًا، ولكنه لا يستطيع أن يضرب الأمثال في شأن الدين والعقائد العليا والغيبيات لقلة علمه، أو لغلبة هواه عليه؛ لذلك نجد القرآن الكريم يسند ضرب الأمثال إلى الله تعالى في هذا الشأن بكل الصيغ اللغوية مثل: ضرب ويضرب واضرب وضربنا، وصرفنا، ونضربها، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْء} [3] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه} [4] ،

(1) - الفرقان: 37 - 39

(2) - محمد: 3

(3) - النحل: 45

(4) - الحج: 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت