وقال تعالى: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم} [1] ، وهذا إسناد وتعليل لهذا الاختصاص لشمول علمه سبحانه وتعالى.
4 -نهى الله الناس عن ضرب الأمثال في شئون الدين والعقائد والغيبيات، وعلل ذلك بجهلهم وأنه المتفرد بالعلم المحيط، وقال تعالى: {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون} [2] ، وقد فصل القرآن الكريم ذلك ببيان أنه ما من مرة يتصدى الناس لضرب الأمثال في ذلك إلا وقعوا في الخطأ الجسيم والضلال المبين؛ لقلة علمهم ولغلبة الجهل، أو الهوى على آرائهم، قال تعالى: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [3] ، وقال تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [4] ، وقال -عز شأنه-: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [5] ، والمعنى كما قال المفسرون: ولا يأتونك بكلام غريب، كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في حقك، أو حق القرآن إلا جئناك في مقابله بالحق الثابت الذي يرد باطلهم.
وقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم} [6] وهذا رد على زعم المشركين أن الملائكة بنات الله، وإذا بشر أحدهم بما نسبه إلى الله اسودّ وجهه من الغم وتوارى من الناس خجلًا مما نسب إليه من البنات، فكيف يأنف مما نسبه إلى الله تعالى وهو القوي القادر القهار المختار؟!
(1) - النور: 35
(2) - النحل: 74
(3) - الإسراء: 48
(4) - يس: 78، و 79
(5) - الفرقان: 33
(6) - الزخرف: 17