فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 192

للترغيب في الممثل، حيث يكون الممثل به مما ترغب فيه النفوس، ويضرب المثل للتنفير أو الترهيب ويكون الممثل به مما تكرهه النفوس.

الله سبحانه تعالى في أمثاله التي ضربها للناس في كتابه العزيز، يهدف إلى ترهيب عباده من الشرك والكفر والنفاق والأعمال الفاسدة والأفكار الباطلة والأخلاق الرديئة، كما يهدف في أمثال أخرى ترغيب العباد في التوحيد والصالحات من العمل والعبادات والأخلاق الحميدة.

ويدعم ما ذكر آنفًا ما ذكره حمزاوي يزيد في بحثه عن المدلولات التربوية للأمثال القرآنية"أن أسلوب الترهيب يغلب على أسلوب الترغيب في الأمثال القرآنية، وهذا لا ينسحب على القرآن بكامله، فقد بين العلماء المزاوجة بين الأسلوبين في القرآن بما لا يخل بالتوازن بينهما، كما أن في السنة النبوية كثيرا من الترغيب، مما يجعل توازنا بين الإسلام ككل في استعمال هذين الأسلوبين. وثمة سبب آخر لتغليب الترهيب، وهو أن ظرف التحذير من الشرك والكفر الذي تواكب مع مرحلة نزول القرآن، بحيث لم يكن مناسبا للمفاصلة مع الشرك والجاهلية إلا بهذا الترهيب".

تاسعًا: قسم من الأمثلة القرآنية المضروبة للايمان بالله والايمان بالبعث والحساب يأتي في شكل قصة تمثيلية تمتاز بالإقناع الفكري بموضوع القصة، فالقصص القرآني لا يخلو من محاورات فكرية ينتصر فيها الحق، عبر حوار منطقي مدعوم بالحجة والبرهان، فيتضافر الإقناع العقلي المنطقي ويتأكد ذلك بالتكرار مرة بعد مرة، حتى تؤدي بجموعها إلى تربية التصور الرباني للحياة والعقيدة واليوم الآخر، والى معرفة كل جوانب الشريعة الإلهية معرفة إجمالية، والى تربية العواطف الربانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت