فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 192

ومن تلك المدلولات للقصة التمثيلية، ما ذكره مناع القطان في دراسته"مباحث في علوم القرآن": أن مما لا شك فيه أن القصة المحكمة الدقيقة تطرق المسامع بشغف، وتنفذ إلى النفس البشرية بسهولة ويسر، وتسترسل مع سياقها المشاعر فلا تمل ولا تكل ويرتاد العقل عناصرها فيجني من حقولها الأزاهير والثمار. [1]

و أقرأ إن شئت استشهادًا القصة القرآنية الممثلة بقوله تبارك وتعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون) [2]

يضرب الله في هذا المثل بقرية أو مدينة لأناس عاشوا قبل الآلاف من السنين، فبعد ما كانوا يتقلبون في نعمة الآمن والرزق الرغد، كفروا بأنعم الله فإذا بالله يحرمهم من تلك النعم، فيقلب أمنهم خوفًا و رغد عيشهم جوعًا جزاء وفاقا، وهي قصة تمثيلية يضعها الله عز وجل أمام المعتبرين ليعتبروا ويضعها نموذجا لكل من يكفر بأنعم الله ولا يؤدي حق الله فيها بشكرها.

عمومًا تهدف الأمثال القرآنية بالمقام الأول لتحقيق التوحيد الخالص والإيمان الصادق، فقد جاءت معظم الأمثال المضروبة للبرهان على توحيد الله والايمان بالبعث والحساب تأكيدا لأهمية هذا الهدف، وقد أفرد عبد الله الجربوع ثلاث مجلدات كاملة شرح فيها كيفية تحقيق الأمثال القرآنية للهدف العقائدي وعنون دراسته ب"الأمثال القياسية الضرورية للإيمان بالله"ووجد أن أغلب الأمثال القرآنية تهدف إلى تحقيق التوحيد، سواء توحيد الألوهية أم الربوبية أم توحيد الأسماء والصفات، و يستنتج من ذلك أن

(1) - القطان، مناع، مباحث في علوم القرآن، ص 310

(2) - النحل 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت