فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 192

وأتاح لهم ما لم يتح لغيرهم من الحيوانات والمخلوقات فإن أسلوب ضرب الأمثال أسلوب ناجع يستخدمه الملحاح من الدعاة لاقناع من ركب هواه وفتح قلب من أغلق عقله كحجة تدحض كلل حجج المجادلين والجاحدين.

سابعًا: المضروب للايمان بالله والايمان بالبعث والحساب من الأمثلة القرآنية يأتي -قسم كبير منها- داعيًا للقياس مما يجعل فيه تقرير لعقيدة التوحيد ونبذ للشرك، فتجده يقدم نموذجين من الناس ويأمر بالقياس بينهما، كما في قوله تعالى (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) [1] فقد جاء المثل بصيغة استفهامية تثير العقل (هل يستويان مثلا؟) ليجيب الإجابة المعقولة والصحيحة، وهذا المثل قياس بين عبد يملكه سيدان متخاصمان، هذا يأمره بشيء والآخر بعكسه، فليتصور كيف سيكون تذبذب العبد المسكين بين إرضاء سيديه، وفي المقابل عبد ملك لسيد واحد مطيع له، فهل يستويان مثلا؟، لا شك أنهما لا يستويان، كذلك من يشرك بالله أكثر من إله باطل، وهذا المثل من أبلغ ما يمكن استخدامه في إقناع من ترددت نفسه في قبول الايمان والانقياد لله الواحد الديان.

ثامنًا: من بعض استخدامات الأمثال القرآنية عمومًا استخدامها للترغيب والترهيب أو ما يسمى في عرف الاتصاليين بسياسة العصاء والجزرة (carrot­stick) وهذا الاستخدام يكثر جدًا في المضروب من الأمثال للايمان بالله وللايمان بالبعث والحساب و تبرز هذه الغاية فيها بوضوح، كما قال مناع القطان في كتابه مباحث في علوم القرآن: يضرب المثل

(1) - الزمر 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت