خامسًا: الأمثال القرآنية المضروبة للايمان بالله والبعث والحساب ضرب من ضروب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، يتحدى العقول وكما يبين لنا فهد عامر الأحمدي في مقاله العلمي: أن من ناحية الإعجاز المادي نلاحظ أن كلمة العنكبوت وردت في الآية الكريمة (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [1] بصيغة التأنيث لا التذكير"اتخذت بيتا"، فعلماء الحشرات لم يكتشفوا إلا مؤخرا أن أنثى العنكبوت، هي من يقوم بفرز المادة الحريرية وجدل الخيوط وغزل الشبكة، أما ذكر العنكبوت فدوره مقتصر على التلقيح والارتماء عند قدمي الأنثى كي تأكله، بعد انتهاء عملية التزاوج، وهذا المصير المخيف يعني وهن بيت العنكبوت من الناحية الاجتماعية والأخلاقية، وبهذا الضعف والوهن فهو يشبه ضعف ووهن العلاقات والروابط والصلات، التي تربط الكفار بآلهتهم التي يعبدونها من دون الله عز وجل، وهي ستكون عليهم حسرات في الدنيا والآخرة. فأبلغ به من أسلوب رباني رائع لا يمكن رده ولا يمكن ابطاله بل لا تجد العاقل أمامه إلا مستسلمًا والمجادل إلا مبنهتًا. [2]
سادسًا: الأمثال القرآنية عمومًا والمضروب منها للايمان بالله والايمان بالبعث والحساب من أقوى الأدلة والحجج والبراهين التي تثير العقل والتفكير، وتقنع المعاندين والجاحدين، لكن يظل بعض هؤلاء من يركبون أهواءهم ويغلقون عقولهم استكبارا وجحودا وجدلا عقيما وإبطالا للحق وكفرانا بالهداية. و لابد للدعاة أن يعلموا ويعلموا غيرهم أن الأمثال القرآنية غرضها إقامة الحجة وإقناع المخاطبين وتربيتهم على التفكير السليم والمنطقي، وطالما أن الله سبحانه وتعالى بحكمته قد زود البشر بعقول
(1) - العنكبوت:41
(2) - الأحمدي، فهد عامر، أين يكمن الإعجاز في بيت العنكبوت؟، ص 1