فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 192

إلى ركود ذهني أو شل لحركة الفكر. وعلى ضوء ما تم استعراضه من الشواهد، يبدو جليا تضافر أدلة الكتاب مع أدلة العقل المتمثلة في الأمثال القرآنية على إثبات وحدانية الله عز وجل في ربوبيته وألوهيته، ويتبين أيضًا مدى ضلال المشركين في عبادتهم غير الله عز وجل من الشجر، والحجر، وغيرها من المعبودات التي لا تملك لهم ضرًا، ولا نفعًا، وقد جاءتهم الآيات بالأمثال والصور التمثيلية والقصص بما فيه من الحجج، والبراهين ما لا يستطيعون دفعه، ولا يملكون رفعه.

ثالثًا: إن أكثر مشركي زماننا ممن يملكون رصيدا معرفيا ولكنهم يملون ويبتعدون عن المواعظ والواعظين ولا تؤثر الوجدانيات والعاطفيات في تغيير قناعاتهم تأثيرًا كبيرا بينما يؤثر فيه المثل، لأن الأمثال القرآنية أوقع في النفس وأبلغ في الوعظ وأشد في الزجر وأقوى في الإقناع، والمتأمل في الأمثال القرآنية يجد فيها دلائل عقلية للإيمان والتوحيد ولذا لقيت اهتمامًا كبيرًا من الدعاة المسلمين كما بين ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم.

رابعًا: إن المتأمل في كل مثل قرآني يكتشف أنها تستثير التفكير وتهدف إلى تنشيط العمليات العقلية المختلفة، والله -سبحانه وتعالى- يؤكد على هذا الغرض التربوي في العديد من الآيات التي تتضمن الأمثال. ويؤكد الغامدي على أن من أغراض المثل التربوية أنه يلفت الانتباه ويشحذ الذهن لتأملها وتدبرها، لأن المثل فيه تصوير وتشبيه ومقارنة وموازنة تجعل الذهن يتحفز والعقل يتدبر، فالإنسان عبر الأمثال يعيد النظر إلى القضايا، ويعيد التفكير في المسائل حتى يدركها، بعكس الكلام المسترسل الذي لا يجذب العقول ولا يلفت الأنظار، وإنما هو مجرد وعظ وإلقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت