فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 192

النتائج العامة للدراسة:

بعد دراسة النصوص القرآنية والشواهد المتعلقة بموضوع الأمثال القرآنية كوسيلة ربانية قدرها الله سبحانه وتعالى لتعين عباده على الايمان بربوبيته وبألوهيته وبأسماءه الحسنى وصفاته العلى وباليوم الآخر قد تبينت النتائج التالية:

أولًا: للأمثال أثر بليغ في تلقي الدعوة بالقبول، لذلك أحرَزَتْ بين الأساليب التي يتحرَّاها القرآن في هدايته منزلة سامية، وبما أن الذات الالهية وما يحدث في اليوم الآخر من أمور البعث والحساب تعد من الأمور الغيبية نجد أن القرآن الكريم يستخدم أسلوب ضرب الأمثال الحسية بالدرجة الأولى كوسيلة لتقريب تلك المعاني الغيبية للمخاطبين، أما الأمثال المعنوية فهي قليلة جدا في القرآن، وهذا يتوافق مع ما ذكره كثير من العلماء، في أنه من الضرورة الاستعانة بالمحسوسات لتبليغ المعاني، ففي قوله تعالى في سورة القمر (خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) خير شاهد على ما ذكر، فمشاهد يوم القيامة تختلف عن ما نشاهده ونعرفه اليوم، لذلك يمثل الله لنا -تقريبًا- خروج الناس يوم القيامة من قبورهم بالجراد المنتشر، في كثرتهم وتجمعهم وتتابعهم وتدافعهم في كل مكان. فالأمثال القرآنية مثيرات تتحدى العقل وتدفعه إلى التأمل واستخدام كافة العمليات العقلية للوصول إلى ذروتها وهي التفكير.

ثانيًا: العقل الفارغ من الايمان راكد الذهن مشلول الفكر فأختار الله سبحانه وتعالى له الأمثال القرآنية أسلوبًا رائدًا وقويًا لاستثارته، بما فيها من تشبيه وقياس وتحريك للفكر وإعماله، فالأمثال القرآنية تبعث على التأمل والتفكر في معاني الأمثال ومراميها وأغراضها، حتى ُتفهم على حقيقتها، فالقرآن يستثير عقل الإنسان فارضا عليه تنمية حواسه وفق منهج، ونبذ كل ما يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت