فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 192

ثالثًا: قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله تعالى: إن الواجب على العبد المكلف الإيمان بأسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة من غير السؤال عن كيفيتها، ولا البحث عن كنهها وحقيقتها"لأن العلم بكيفية الصفات ليس بحاصل لنا، لأن العلم بكيفية الصفة فرع على العلم بكيفية الموصوف، فإذا كان الموصوف لا تعلم كيفية امتنع أن تعلم كيفية الصفة". [1]

إن معرفة الكيفية لأي صفة من الصفات متوقفة على معرفة حقيقة كيفية الذات، وذات الله عز وجل لا يسأل عن كيفيتها، وكذلك صفاته لا يصح السؤال عن كيفيتها، بل اعتبر علماء السلف أن السؤال عن الكيفية بدعة. سئل الامام مالك بن أنس عن قوله تبارك وتعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [2] . كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا. ثم أمر به فأُخرِج. [3]

كما بين الإمام ابن تيمية اتفاق علماء السلف على ما دل عليه كلام الإمام مالك من أن الكيف غير معلوم لنا والسؤال عنه بدعة بقوله:"وجميع أئمة الدين كابن الماجشون، والأوزاعي، والليث بن سعد، وحماد بن زيد والشافعي وأحمد ابن حنبل، وغيرهم. كلامهم يدل على ما دل عليه كلام مالك من أن العلم بكيفية الصفات ليس بحاصل لنا". [4]

قوادح توحيد الأسماء والصفات:

توحيد الأسماء والصفات يقدح فيه أمور يجب على المسلم أن يتجنبها، ومن قوادح توحيد الأسماء والصفات ما يأتي:

(1) - نفس المصدر السابق

(2) - سورة طه: الآية 5

(3) - مجموع الفتاوى، ج 6، ص 398 - 399، اجتماع الجيوش الإسلامية، ص 75، المسائل والرسائل، ج 1، ص 279.

(4) - مصدر سابق، مجموع الفتاوى، ج 6، ص 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت