فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 192

التكرير وهو أبلغ من التأكيد، وهو من محاسن الفصاحة خلافًا لبعض من غلط، وأورد-جزاه الله خيرًا- أن للتكرار فوائد منها:

أولًا: التقرير، وقد قيل"الكلام إذا تكرَّر تقرَّر"، وقد نبه تعالى على السبب الذي لأجله كرر الأمثال والأقاصيص والإنذار في القرآن بقوله (وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) [1] .

ثانيًا: التأكيد، تكرار يؤكد وظيفة نفسية للمواقف القرآنية، إذ يؤدي التكرار إلى إبراز جانب مهم في كل مرة يقدم بها القرآن ذلك الموقف بتسليط الأضواء المكثفة عليه، بحيث عندما تتجمع تلك الجزئيات الموزعة فإنها تتعاون على تقديم الموقف النفسي العام، بصورة متكاملة في جميع النصوص القرآنية الواردة.

ثالثًا: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول، ومنه (وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ. يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ) [2] ، فإنه كرر فيه النداء لذلك.

رابعًا: إذا طال الكلام وخشي تناسي الأول أعيد ثانيها تطرية له وتجديدًا لعهده، ومنه (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) ، (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا) ، (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) إلى قوله (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) ، (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت