فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 192

و في قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} [1] شاهد على أن الأمثال القرآنية لها غرض تربوي هام، وهو شحذ الذهن واستثارة العمليات العقلية المختلفة، كالتفكير والتخيل والقياس والتذكر والاستنباط وغيرها، بهدف إقامة الحجة والبرهان والإقناع.

يبين الله تعالى الغرض من ضرب الأمثال وهو التفكر والتدبر، فإن تصدع الجبال خشية من الله، آية من آيات الله تستدعي كثيرا من التفكير، وما يفقهها إلا من أُوتي العقل والقدرة على التفكير العميق.

وفي قوله تعالى: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه، أينما يوجهه لا يأت بخير، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} [2] مثل آخر يحرك الله به التفكير، يقول القرطبي: هذا مثل ضربه الله تعالى لنفسه وللوثن المعبود من دون الله، فالأبكم الذي لا يقدر على شيء هو الوثن، والذي يأمر بالعدل هو الله تعالى، والأبكم هو الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا يفهم، وهو ثقل على من يلي أمره ويعوله، فهل يستوي ومن ينطق ذو الكفاية والرشد، ينفع الناس ويحثهم على العدل الشامل. [3]

(1) - الحشر 21

(2) - النحل 76

(3) - أبو النيل، محمد عبد السلام، الأمثال في القرآن الكريم، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت