فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 192

ينفر الله سبحانه وتعالى عباده من الوقوع في الغيبة، وهي خلق ذميم، وللتنفير منه يمثل له بالإنسان الذي يأكل لحم أخيه بأسنانه وينهش شحمه وعظامه بأنيابه وهو ميت، ولا شك أنه تمثيل يبعث على التقزز الشديد من هذا العمل، الذي لا يقدم عليه إلا الوحوش، فمن اعتبر بهذا الترهيب ترك غيبة إخوانه.

ثالثًا: ضرب المثل للاقتداء والاعتبار

أسلوب القدوة الحسنة من أهم الأساليب في التربية ومن أنجح الوسائل المؤثرة في إعداد الانسان خلقيا ونفسيا وصحيا وعقليا وعاطفيا, ولها أهمية كبرى في تربية الفرد وتنشئته على أساس سليم في كافة مراحل نموه، لأن (( الناس لديهم حاجة نفسية إلى أن يشبهوا الأشخاص الذين يحبونهم ويقدرونهم، وأن هذه الحاجة تنشأ باديء الأمر من خلال الأطفال لوالديهم وتقمصهم لهم ) )ولأهمية القدوة في بناء الفرد وإعداده فقد أكدَ القراَن: (( أهمية القدوة في تقرير مصير الإنسان تأكيدا قويا وهو يدعو المسلمين إلى أن يدرسوا سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام فيتخذونها قدوة لهم ) ). [1]

ومن هنا كانت القدوة عاملا كبيرا في صلاح الأجيال أو فسادهم، فالولد الذي يرى والده يترك الصلاة يصعب عليه اعتيادها، والذي يرى والده يكذب ويصعب عليه تعلم الصدق والذي يرى والده يغش يصعب عليه تعلم الأمانة، فالأب الذي (( يصبح كذابًا ويخدع غيره بكذبه وخداعه فإن أبناءه وتلامذته ومعاشريه يقلدونه، ويتعلمون منه الكذب ووسائل الخداع،

(1) - حمزاوي, يزيد، المدلولات التربوية للأمثال القرآنية، ص 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت