ومن الأمثلة على ما ذكر آنفًا قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب الله كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أُ كلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس
لعلهم يتذكرون [1]
يرغب الله تعالى في هذا المثل في محبة الكلمة الطيبة والتواصي بها وقولها وبذلها، فالكلمة الطيبة عند بعض المفسرين هي كلمة الشهادة، وعند كثيرين هي مرادفة لكل كلمة خير ومعروف، مثل كلمة الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والتعليم المفيد .. وللترغيب في الكلمة الطيبة مثل الله لها بالشجرة المثمرة النافعة المفيدة للزارعين أما في غرض الترهيب فالأمثال القرآنية كثير متواترة، ومنها قوله تعالى: {واقصد في مشيك واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [2]
في المثل ترهيب وتنفير من رفع الصوت في غير محله، وتجاوز الأدب في ذلك، فجاء المثل على لسان لقمان الحكيم، معلما ابنه ومنفرا إياه ذاما لرفع الصوت بتمثيل الصوت المرتفع في غير مناسبة تقتضي ذلك، بصوت الحمير، الذي هو أنكر الأصوات في عالم الحيوان، فالمثل يثير في المؤمن انفعال التقزز والازدراء لهذا الصوت الذي يكرهه الناس ويمجونه.
وقوله تبارك وتعالى {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [3]
(1) - إبراهيم 24 - 25
(2) - لقمان 19
(3) - الحجرات 12