ويحاكونه في ذالك ويبادلونه كذبا بكذب، وخداعا بخداع )) ؛أي أن ما يكتسبه الفرد من عادات مرغوب فيها، أو غير مرغوب فيها يتوقف على نوع القدوة التي تعرض له أثناء اندماجه وتفعله مع أسرته و مجتمعه.
والمتأمل في تعاليم الإسلام يجد التوجيهات الحكيمة للآباء و الأمهات حيال استخدام أسلوب القدوة في تربية الأولاد، من هذه التوجيهات على سبيل المثال بدء الولدين في إصلاح أنفسهم أولا، وأن يطهروا أنفسهم-لأن فاقد الشيء لا يعطيه-وأن يكونوا على درجة جيدة من الاستقامة، لأنه بصلاحهم يصلح الأولاد، قال تعالى: يا أيها الذين اَمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا [1] فصلاح رب الأسرة ينتقل إلى الأولاد عن طريق الاقتداء به، وتقليد معظم أعماله الصالحة من خلال تعايشهم مع والدهم، وبذالك تكون وقاية أنفسهم وأهليهم من النار.
أورد الشيخ عبد الله الجربوع في كتابه الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله في التعريفات اللغوية لمعنى المثل أن من معانيه الانتصاب، وهو مأخوذ من المثول، وقيل أيضا المثل ما جعل مثالا أي مقدارا يحذى عليه، ويقصد بالمثال هنا النماذج أو الشواهد التي تنصب أمام المخاطب ليقيس عليها ويعتبر بها ويقتدي بها، ويعني الاعتبار والمحاكاة لمن جعل مثالا أنموذجا، وقد تكون نتيجة الاعتبار والاقتداء هي القبول للشاهد والأنموذج أو النفور منه إذا كان نموذجا سيئا. [2]
والمثل كلمة يرادفها في المعنى الأسوة والتقليد والقدوة والمحاكاة والتشبيه. وقد استخدم معنى المثل لهذا الغرض التربوي في القرآن الكريم في عدة
(1) - التحريم:6
(2) - المرجع السابق